السيد الخامنئي
158
مكارم الأخلاق ورذائلها
فعلى المجتمع أن يكون كذلك وأن يصل إلى المستوى الذي يقضي فيه حتى على قطرة الفساد الواحدة « 1 » . إنّ طبيعة الإنسان الوقوع في المنزلق لأن عوامل الانزلاق والانحراف كامنة في أعماقنا وإذا لم يتم ضبط وترشيد غرائزنا فإن بإمكان أيّ منها أن تصبح نافذة وقناة لسقوطنا وجنوحنا عن الصراط المستقيم وأبرز هذه الغرائز حب الإنسان نفسه ، وهذه الغريزة - بطبيعة الحال - ملازمة لوجود الإنسان ، فحب الذات هو الذي يدفع الإنسان نحو الحركة التكاملية لتسلق قمم العروج الإنساني ، ولكن إن لم يتم ترشيد حبّ النفس سيخلّف انحرافات كبرى ؛ فاكتناز الثروة وحب السلطة والشهوات وطمع الإنسان وطغيانه والانحرافات الكبرى التي يشهدها التأريخ البشري وما وقع ويقع من ظلم فظيع إنما تعود بأجمعها إلى غريزة حب النفس التي أطلق البعض عنانها وبسببها ارتكبوا الأخطاء والممارسات الخيانية والكوارث المريعة « 2 » . والتكامل الإنساني له درجات مختلفة ، وكل مرتبة ودرجة يصل إليها الإنسان يوجد فوقها درجة أعلى . فالإنسان الذي يضيّع عمره بالبطالة ولا يستفيد من حياته بالشكل المطلوب ولا يصل إلى المراحل العليا من الكمال ، أو الإنسان الذي سعى وكافح وقام بأعمال الخير والبرّ ولكنه أحرقها كلها بصاعقة الذنوب والأعمال السيئة التي ارتكبها ، فهكذا إنسان سوف يتعذّب بنار الحسرة يوم القيامة « 3 » .
--> ( 1 ) من كلمة ألقاها في 26 / 12 / 1416 ه ( 2 ) من كلمة ألقاها في : 5 رمضان 1423 ه - طهران . ( 3 ) كلمات مضيئة : 191 .